الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
293
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يناسب التفسير المذكور ولا يوافقه . وعلى هذا الأساس يواجه التفسير الحاضر ( أي الثاني ) إشكالات ومآخذ من وجهات عديدة . فيبقى تفسير واحد سليما من جميع الاعتراضات السابقة وهو التفسير السابع : ( وهو تفسير أولي الأمر بالأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) لموافقة هذا التفسير لإطلاق وجوب الإطاعة المستفاد من الآية المبحوثة هنا ، لأن مقام " العصمة " يحفظ الإمام من كل معصية ويصونه عن كل خطأ ، وبهذا الطريق يكون أمره - مثل أمر الرسول - واجب الإطاعة من دون قيد أو شرط ، وينبغي أن يوضع في مستوى إطاعته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل وإلى درجة أنها تعطف على إطاعة الرسول من دون تكرار " أطيعوا " . والجدير بالانتباه إلى أن بعض العلماء المعروفين من أهل السنة ، ومنهم المفسر المعروف الفخر الرازي اعترف بهذه الحقيقة في مطلع حديثه عند تفسير هذه الآية حيث قال : " إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بإطاعته على سبيل الجزم والقطع لابد أن يكون معصوما عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد ، فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت إن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ " . وأضاف قائلا : " ذلك المعصوم إما مجموع الأمة أو بعض الأمة ، ولا يجوز أن يكون بعض الأمة لأن إيجاب طاعتهم قطعا مشروط بكوننا عارفين بهم ، ونحن عاجزون عن الوصول إليهم ، وإذا كان الأمر كذلك علمنا أن المعصوم الذي أمر الله المؤمنين بطاعته ليس بعضا من أبعاض الأمة ، ولما بطل هذا وجب أن يكون ذلك